اسماعيل بن محمد القونوي

285

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

به أو نعت وصف به البرد للمبالغة كقولك برد بارد ) برد شديد إشارة إلى رجحان كونه مصدرا نعت به قوله للريح الباردة إشارة إلى أن اعتبار هذا المعنى الشائع هنا يؤدي كون المعنى ريح فيها ريح بارد فيحتاج في دفعه إلى تمحل فقال في دفعه إن الصر في الأصل مصدر بمعنى البرد فهو المراد هنا كما نبه عليه أولا وهو المختار عنده ثم جوز أن يكون صفة لا مصدرا لكنه ليس صفة للريح لأنه ح يكون المعنى كمثل ريح فيها بارد ولا يخفى عدم استقامته بل هو صفة لموصوف محذوف وهو البرد وعن هذا قال وصف به البرد للمبالغة « 1 » قيل وفيه نوع بعد لأن المعروف في مثله ذكر الموصوف وأما حذفه وتقديره فلم يعهد وأيضا فيه تجريد الصر عن الريح وفيه نوع تعسف ولهذا أخره مع أنه شائع الإطلاق والحاصل أنه جعل الصر بمعنى البارد واعتبر التجريد في الريح وجعله صفة للبرد المحذوف والوجه الأول هو المعول ( بالكفر والمعاصي ) . قوله : ( عقوبة لهم لأن الإهلاك عن سخط أشد والمراد تشبيه ما أنفقوا ) أي تشبيه الهيئة الحاصلة من هذه الأمور بالهيئة الحاصلة من حرث كفار الخ أي المراد بقوم الكفار لوصفه بظلموا أنفسهم وفيه تنبيه نبيه على أن حرث مؤمنين ضربته صر فاستأصلته إنما هو بشؤم ظلم الكفار وعن هذا خص حرث الكفار بالذكر مع أن حرث المؤمنين يهلك حين هلاك حرث الكفار « 2 » . الأول أن يكون الصر مشتركا بين الريح الباردة ومطلق البارد ويراد ههنا المعنى الثاني والثاني أن يكون موضوعا للريح البارد كالمرسن الموضوع للأنف المرسون ثم استعمل للبارد ريحا كان أو غيرها استعمال المرسن في الأنف مطلقا ومعنى الجواب الثاني أن الصر كان في الأصل مصدر بمعنى البرد ثم وضع للريح الباردة فإذا وصف به كان الوصف بالنظر إلى الأصل وأما ههنا فهو على أصل المصدرية لأن معنى ريح فيها برد ولا يحتاج حينئذ إلى تقدير موصوف ومعنى الجواب الثالث التجريد قالوا الظاهر أن هذا الجواب أولى بالتقديم لأن حاصله القول بالموجب يعني سلمنا أن المعنى يكون كَمَثَلِ رِيحٍ [ آل عمران : 117 ] فيها ريح باردة ولكنه لا يضر لأنه من باب التجريد ولكنه أخره نظرا إلى الترقي . قوله : والمراد تشبيه ما انفقوا الخ قال صاحب الكشاف شبه ما كانوا ينفقون من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه اللّه بالزرع الذي حسه البرد فذهب حطاما وقيل هو ما كانوا يتقربون به إلى اللّه تعالى مع كفرهم وقيل ما انفقوا في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضاع عنهم لأنهم لم يبلغوا بإنفاقه ما أنفق لأجله وشبه بحرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلك عقوبة لهم على معاصيهم لأن الإهلاك عن سخط أشد وأبلغ .

--> ( 1 ) وفي الكشاف توجيه ثالث وهو أن في للتجريد كقوله تعالى : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ وهو أولى من الوجه الثاني . ( 2 ) إذ الغرض تشبيه ما ينفقون بشيء يذهب على الكلية حتى لا يبقى منه شيء وحرث الكافرين الظالمين هالك لا نفع لهم فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة وأما حرث المؤمنين فلا يذهب معنى لأن لهم الأجر في الآخرة وإن كان يذهب صورة .